حيدر المسجدي

246

التصحيف في متن الحديث

وبعبارة أُخرى : إنّ التقييم المذكور للمصادر الحديثية نسبي لا حقيقي ، ولهذا لا يمكننا مقارنة شيء من مصادر الحديث بالقرآن الكريم ، وإن كان هذا المصدر من أفضل المصادر الحديثية قيمة . وعلى هذا الأساس فإن دلّت بعض القرائن على وقوع الخلل في متن الحديث الوارد في المصدر المعتبر ، فهذا لا يبرّر إغضاء الطرف عن هذا الخلل بسبب نقل الحديث في هذا الكتاب . نعم قيمة الكتاب تدعونا للتأمّل أكثر في نصوصه وعدم التسرّع فيها . 4 . لو تنزّلنا عن كلّ ما تقدّم ذكره ، فإنّ الذي يراجع نسخ كتاب الكافي - الذي هو أهمّ كتب الحديث ، فضلًا عن غيره - يجد بينها بعض الاختلافات ؛ فنجد الكلمة في النسخة المطبوعة بشكل يختلف عنها في بعض النسخ الأُخرى - كالنسخة التي كانت عند صاحب الوسائل والنسخة التي كانت عند العلّامة المجلسي - ، وهذا دالّ على أنّ النسخة المطبوعة من الكافي غير متّفق على صحّة متنها في الموارد المذكورة . وعليه فإذا كانت النسخة المطبوعة من الكافي مصحّفة وكان الحديث في مصدر آخر - نظير تحف العقول - عارياً عن التصحيف ، فهل هذا من ترجيح المرجوح على الراجح ؟ ! الجواب هو النفي كما هو واضح . وبعبارة أوضح : إنّما يصدق « ترجيح نسخة الحديث في المصدر الأضعف على نسخته في المصدر الأقوى » فيما لو ثبت أنّ جميع نسخ المصدر الأقوى متّفقة في نقل نصّ الرواية ، لا فيما لم تكن كذلك كما في كثير من الأحيان . نعم ، نحن في بحثنا هذا قد لا نشير للوارد في النسخ الأُخرى للكتاب ؛ لعدم توفّرها عندنا ، ولهذا فإنّنا مضطرّون لاعتماد نسخة واحدة له وهي النسخة المطبوعة والمتداولة ، لبيان الخلل الطارئ على الحديث وبيان جذوره وآثاره وما إلى ذلك ، وإلّا فقد يكون متن الحديث في النسخ الأُخرى للكتاب صحيحاً . وعلى هذا الأساس فإنّ نقدنا لنسخة حديث ورد في كتاب حديثي - كالكافي - لا يعني بالضرورة ورود هذا النقد على أصل الكتاب بوجود التصحيف فيه ، وإنّما هو